المحقق البحراني
54
الحدائق الناضرة
وفقد الرفق على الناس ، ولم يوجد هنا . الثالث : أن يكون المتاع المجلوب بما تعم الحاجة إليه ، فما لا يحتاج إليه إلا نادرا ، لا يدخل تحت النهي . الرابع : أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعو إليه ، فلو التمس الغريب ذلك لم يكن به بأس . الخامس : أن يكون الغريب جاهلا بسعر البلد ، فلو كان عالما به لم يكره ، بل يكون مساعدته محض الخير . أقول : أنت خبير بأن الظاهر ، أن ما عدا الأول والأخير من هذه الشروط ، تقييد للنص من غير دليل ، إلا مجرد هذه التخرصات . والظاهر : أن أكثر هذه الشروط مأخوذة من كلام العامة . أما استثناء الأول والأخير فظاهر ، لأن الخطاب تحريما أو كراهة إنما يتوجه إلى العالم . والتعليل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يرزق الله تعالى الناس بعضهم من بعض ، إنما يترتب على الجهل بسعر البلد لامع العلم . فلا بأس باشتراطهما ، ثم إنه على القول بالتحريم فالظاهر هو صحة البيع . وإن أثم ، لأصالة الصحة ، وبه صرح جملة من الأصحاب . وأما شراء البلدي للبادي ، فلا اشكال في جوازه ، لعدم دخوله تحت النص المذكور وللعامة فيه قولان . " ومنها " : تلقي الركبان . وهل التلقي مكروه أو محرم ؟ قولان للشيخ - عليه الرحمة - . وقد صرح في النهاية بالكراهة ، ونقله في الخلاف عن المفيد أيضا ، وقال في المبسوط والخلاف : لا يجوز . وحمل العلامة في المختلف كلامه في المبسوط والخلاف على الكرامة المؤكدة ، قال : لأنه كثيرا ما يستعمل لفظ " لا يجوز " في المكروه وهو غير بعيد .